السيد محمد الصدر

62

منهج الأصول

فلو ورد أكرم الفقيه وورد لا يجب إكرام العالم . فيقال عادة في الفقه ، بتقديم الخاص باعتباره قرينة على العام . فيثبت وجوب إكرام الفقيه دون غيره من العلماء . وهذا الجمع انما يصح بناء على أن يكون الوجوب في الأمر الوارد في ( الدليل الخاص ) مدلولا لفظيا أو اطلاقيا بالمادة أو الهيئة . لأنه عندئذ يحصل تعارض بدوي بين الدلالتين . فنطبق قواعد الجمع الدلالي وهي القرينية ، فيتم التقييد . واما بناء على أن يكون الوجوب أجنبيا عن مدلول اللفظ . وإنما يدل اللفظ على جامع الطلب . إذن لا تعارض بين الدلالتين أصلا . لإمكان حمل الأول على الاستحباب . وإنما عندنا حكم العقل بلزوم الامتثال ، وهو معلق على عدم صدور الترخيص من قبل المولى . والعام ترخيص من قبله . فيكون العام واردا على حكم العقل فيرتفع به موضوعه . فيكون اللازم تقديم العام على الخاص . وهو لا يلتزم به أصلا . وذلك لأجل الارتكاز بأن دلالة الأمر على الوجوب بالدلالة اللفظية لا بحكم العقل . ويرد عليه عدة وجوه : أولًا : ان هذه النتيجة تصح لو كانت الدلالة اطلاقية لمقدمات الحكمة . لأن الدليل الآخر ، ان كان بالإطلاق تعارضا وتساقطا . وان كان بالعموم تقدم العموم وصلح ان يكون قرينة على الإطلاق وكان واردا عليه ، كوروده على حكم العقل . لأن مقدمات الحكمة معلقة على عدم البيان والعموم يصلح للبيان . كما أن حكم العقل معلق أيضا . ثانياً : للشيخ النائيني ان يقول : ان القرينة ( وهي الدليل الثاني ) متأخرة مرتبة عن حكم العقل . نعم ، لو كان الدليلان سابقين عليه لتم الإشكال . ولكن